إن مشروع جسر المعرفة طموح جدا، وتسعى إدارته أن يتحول إلى أكبر حركة ترجمة منظمة يتم من خلالها التواصل مع مستجدات الفكر القانوني العالمي إلى الدول العربية بهدف إحداث تطوير شامل وجذري لمرفق العدالة في تلك الدول. ويستلهم هذا المشروع نجاح حركات الترجمة التي تمت في تاريخ الأمم، والتي من خلالها التقت الثقافات والحضارات. إن توقيت المشروع مهم جدا، فنحن نمر في مرحلة تقاطعت فيها الحضارات والثقافات وتسيدت المشروعات السياسية التي تسببت في خلق حالة الشك بالآخر.

إن هذا المشروع لا يستند على دعامة سياسية أبدا، ولا يستهدف تحقيق أغراض سياسية أو ربحية إطلاقا. 

وتتلخص فكرة مشروع "جسر المعرفة"، في مرحلته الأولى، في إعادة الاتصال بين الفكر القانوني العربي والفكر القانوني الفرنسي، أخذا في الاعتبار أن الفكر القانوني الفرنسي هو السائد في معظم الدول العربية، في كافة المجالات القانونية- باستثناء ما هو مستمد من الشريعة الإسلامية- بما في ذلك المجال الدستوري والجنائي والإداري والتجاري

 
     
     
   
 

إن الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها المشروع هي الترجمة إلى اللغة العربية، ثم ضمان وصول المادة المترجمة إلى الباحثين والدارسين والقضاة والمحامين والمشرعين في كل الدول العربية من دون مقابل، عن طريق خدمات الانترنت في البداية، والطباعة التقليدية في مرحلة لاحقة.

 
     
     
   
 

في المرحلة الأولى من المشروع، قمنا بترجمة مجموعة من قرارات المجلس الدستوري الفرنسي ومن قرارات مجلس شورى الدولة الفرنسي ومن أحكام محكمة النقض الفرنسية ومن قرارات المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان. كما يضم الموقع، وتحت عنوان "وثائق"، بعض النصوص المهمة.

  ومن خلال الاتصالات التي تمت مع أطراف عدة معنية بالمشروع، تبين لنا إمكانية أن يكون المشروع في نهاية المطاف بمثابة المظلة التي تشمل كل الجهود المتفرقة التي تبذل حاليا في ترجمة الكتب القانونية من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية. ونحن على استعداد تام لنشر بيانات الكتب القانونية المترجمة إلى اللغة العربية، ونشر بيانات الناشر أو الموزع، وذلك بهدف تسهيل وصول القراء لتلك الكتب

 
     
     
   
 

يحتاج تنفيذ المشروع إلى دعم مالي كبير نظرا للتكلفة العالية للترجمة، وقد نجح مركز ميزان لدراسات وأبحاث القانون في جمع تبرعات مالية محدودة في المرحلة الأولى، وقد تم تخصيص حصيلة التبرعات لإعداد بحوث وترجمة قرارات وأحكام الجهات المشار إليها سابقا، وقد بلغ عدد الكلمات التي تمت ترجمتها نحو (420 ألف كلمة).

وبالطبع، فإن هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا الدعم المعنوي والمادي المميز من قبل صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حيث تبرع سموه مشكورا للمشروع وأبدى دعمه المعنوي الكامل. كما أنه كان لمساهمة سمو رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح، المادية والمعنوية، الأثر الكبير في تنفيذ هذا المشروع. كما كان للدعم الذي قدمه وزير التعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أثرا كبيرا، حيث كان أول من تبرع للمشروع. كما تبرع للمشروع أيضا كل من السيدة الشيخة أوراد جابر الأحمد الصباح، والسيد جاسم مرزوق بودي رئيس مجموعة الراي الإعلامية، الذين أبديا قناعتهما بالمشروع فور عرضه عليهما.

وإذ تم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع جسر المعرفة، تأمل إدارة المشروع أن تتمكن من توفير الدعم المالي المناسب للاستمرار في حركة الترجمة وتطوير المشروع، وفي حال تم ذلك فإننا سنقوم بتحديث محتويات هذا الموقع وإضافة مواد جديدة لمحتوياته.

إن مشروع جسر المعرفة ليس إلا محاولة للمساهمة في تطوير مرفق العدالة في الدول العربية، وفي سبيل بلوغ هذا الهدف، فإن إدارة المشروع تعول كثيرا على تفاعل الزوار وآراءهم واقتراحاتهم.

 
     
 

مدير المشروع
محمد عبدالقادر الجاسم
المحامي